جعفر الخليلي
168
موسوعة العتبات المقدسة
دوائر الآستانة فقط بل في الأندية الأوربية أيضا . فبعد ان بحث موضوع الموازنة استطرد إلى البحث عن الجمعية الصهيونية ، وقال إنها ترمي إلى انشاء مملكة إسرائيل مستقلة في القدس وقد خطت خطوات واسعة نحو هذه الغاية واستفحل أمرها . وقال إن الخطر يهدد القدس وأرجاء فلسطين ، وان الحكومة مغضية عن اعمال الجمعية لأن بنوگها تمدها بالمال اللازم . ثم تلى مكتوبات جمة عن غايات الصهيونيين وآمالهم وبرهن على أنهم خرجوا من طور التفكير إلى طور العمل . وذكر أسماء نفر منهم قال إنهم يديرون الوزارة الحاضرة . وختم كلامه محذرا الدولة العثمانية بصورة عامة من هذا الخطر المداهم ، والعرب بصورة خاصة لأن فلسطين جزء من البلاد العربية والاسلامية التي فيها مهد الرسل والأنبياء . فرد عليه الصدر الأعظم قائلا ما هذا إلّا وهم من الأوهام وان الجمعية الصهيونية لا ترمي إلى مثل هذه الغاية ( كذا ) فاشتدت الحملة عليه وأخذ الخطباء يفندون أقواله ، وكان من جملة الذين خطبوا في ذلك الوقت الشهيد شكري العسلي ( الذي شنقه جمال الاتحادي في 6 أيار في الشام ) وكان مبعوث دمشق ، فتكلم في خطر الصهيونية وألاعيبها وحيلها في سبيل تأسيس وطن قومي يهودي . ومما جاء في خطابه قوله اني مانعت في تسجيل ( العفولة ) عندما كنت قائمقاما وبيعها إلى اليهود لما لها من أهمية ، وطلبت بيعها بحق الشفعة إلى العرب ، وكتبت إلى نظارة الداخلية تقريرا بهذا الأمر . ولكن جميع التقارير التي كانت تصلها ألقيت في سلة المهملات . فكتبت إلى نظارة الحربية بذلك لما لهذه القلعة ( قلعة العفولة ) من أهمية تاريخية ، فأوعزت نظارة الحربية إلى قائد منطقة عكا ان يجري تحقيقا فجاء تقريره مطابقا لما ذهبت اليه ، لا سيما وان هذه القلعة تشرف على مرج ابن عامر . أضف إلى ذلك انها واقعة على الخط الحجازي ، ولكن على رغم هذا كله فقد سجلت القلعة وما يحيط بها من أراض لليهود بأمر من والي بيروت ، وخلافا للأوامر السلطانية التي تمنع إسكان الأجانب ، وخاصة اليهود على جانبي الخط الحجازي إلى مسافة تبعد